أرشيف الفتاوى - 56169

حكم تسمية المساجد بأسماء الله الحسنى

السؤال

وردنا سؤال موجه إلى مكتب المدير التنفيذي لقطاع الدعم المؤسسي ومحالٌ علينا يقول فيه صاحبه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أصحاب الفضيلة هيئة كبار العلماء، توجد جهةٌ تريد بناء 99 مسجداً في أنحاء مختلفة من الدولة، ويريد المتبرع تسمية المساجد بأسماء الله الحسنى. فهل يجوز تسمية المساجد بذلك؟ وفي حال الجواز هل الأمر موسع في كل أسماء الله الحسنى كأن يسمى بـ(الله، الضار، الملك، المنتقم...)، أم هناك أسماء لا يجوز التسمية بها الرجاء بيانها إن وجدت وبيان الحكم الشرعي في التسمية بأسماء الله الحسنى عموما؟ وتقبلوا فائق الاحترام والتقدير

الاجابة

الجـــــــواب وباللـــه التوفيــــق: من المعلوم أن المساجد كلها لله تعالى وحده كما قال سبحانه: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} واختصت بإضافتها إليه سبحانه لمزيد فضلها ولأنها أحب البقاع إليه سبحانه، وإلا فإن الكون كله لله تعالى خَلْقاً ومُلكاً وتصرفاً، قال جل شأنه ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ المائدة: ١٢٠ والأسماء الحسنى – وهي الواردة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (إن لله تسعا وتسعين اسماً مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة) كما أخرجه البخاري ومسلم، وجاء تفصيلها في رواية الترمذي: (هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس...) ولله من الأسماء الحسنى غير ما ورد في الحديث المذكور، مما استأثر بها نفسه أو أطلعها من أحب من خلقه. ومعلوم أنَّ من هذه الأسماء ما لا يصح إطلاقه على غيره سبحانه مفرداً كلفظ الجلالة (الله) و(الرحمن) ويصح مضافاً. ومنها ما لا تذكر إلا مع مقابلها كالمانع المعطي، الضار النافع، المعز المذل..الخ؛ لأن الكمال والجلال لله سبحانه وتعالى لا يظهر إلا بالمقابل لها. فمثل هذه الأسماء -وإن كانت من أسمائه الحسنى- فإنه يخبر بها عن الله تعالى كما ورد في سرد أسمائه الحسنى. ولكن لا تجعل أسماء مضافة لمخلوقاته، فلا يصح عندئذ أن تقول: مسجد الضار، ولا المنتقم، ولا مسجد الجبار لأنه ليس في ذلك إشعار بالكمال. وبناء عليه: فإنه لا مانع من تسمية بعض المساجد ببعض أسماء الله الحسنى التي تشعر بالكمال والجمال، كالرحمن الرحيم، والملك، والقدوس، والسلام، والمؤمن، والعزيز، والعفو، والرؤوف...، دون المشعرة بالجلال كالجبار والمنتقم والضار. والأولى من ذلك كله اختيار أسماء مناسبة بحسب المكان أو الحال مما لا يعطي كثيراً من الاستغراب أو التساؤل. والله سبحانه وتعالى أعلم.

الفئة الرئيسية

العبادات والطهارة

الفئة فرعية

المساجد

آخر تحديث للفتوى

15/01/2018 01:54:23 م

عودة